الشيخ علي الكوراني العاملي

338

ألف سؤال وإشكال

حقيقة القصة وبيان تصرف عمر فيها ! إن منشأ اشتباه عمر والذين ردوا حديثه في البخاري ، أنهم تصوروا أن قبول النبي صلى الله عليه وآله حضور جنازة ابن سلول وصلاته عليها ، يعني الاستغفار له ، مع أن لا ملازمة بينهما ، فقد صلى على جنازته ولم يستغفر له ! وقد روت ذلك مصادرنا ، وقد أفتى فقهاؤنا بأن الصلاة المنهي عنها على المنافقين في مثل قوله تعالى : وَلا تُصَلِّ عَلَى أحد مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً ، هي الصلاة بالمعنى اللغوي أي الدعاء لهم والاستغفار ، أما الصلاة عليهم بدون استغفار فليس منهياً عنها ، ولذا كان صلى الله عليه وآله يصلي على جنائزهم ، ويكتفي بأربع تكبيرات ولا يدعو لهم . ففي المقنعة ص 230 : ( روي عن الصادقين عليهم السلام أنهم قالوا : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي على المؤمنين ويكبر خمساً ، ويصلي على أهل النفاق سوى من ورد النهي عن الصلاة عليهم فيكبر أربعاً ، فرقاً بينهم وبين أهل الإيمان ، وكانت الصحابة إذا رأته قد صلى على ميت فكبر أربعاً ، قطعوا عليه بالنفاق ) . وفي الكافي : 3 / 181 ، عن الإمام الصادق عليه السلام : ( كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا صلى على ميت كبَّر وتشهد ، ثم كبر ، ثم صلى على الأنبياء ودعا ، ثم كبر ودعا للمؤمنين ، ثم كبر الرابعة ودعا للميت ، ثم كبر وانصرف . فلما نهاه الله عز وجل عن الصلاة على المنافقين كبر وتشهد ، ثم كبر وصلى على النبيين صلى الله عليهم ، ثم كبر ودعا للمؤمنين ، ثم كبر الرابعة وانصرف ولم يدع للميت ) . وفي الإستبصار : 1 / 476 : ( عن محمد بن يزيد ، عن أبي بصير قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام جالساً فدخل رجل فسأله عن التكبير على الجنائز فقال : خمس تكبيرات ، ثم دخل آخر فسأله عن الصلاة على الجنائز ؟ فقال : له أربع صلوات ، فقال الأول : جعلت فداك سألتك فقلت خمساً ، وسألك هذا فقلت أربعاً ، فقال :